شيخ محمد قوام الوشنوي

150

حياة النبي ( ص ) وسيرته

اجتماع المشركين على منابذة بني عبد مناف وكتابة الصحيفة قال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : فلمّا رأت قريش أن أصحاب رسول اللّه قد نزلوا بلدا به أمنا وقرارا ، وانّ النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم ، وأن عمر قد أسلم ، فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول اللّه ( ص ) وأصحابه ، وجعل الإسلام يفشو في القبائل ، اجتمعوا واتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون على بني هاشم وبني المطلب على أن لا ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم . فلما اجتمعوا لذلك كتبوا في صحيفة ثمّ تعاهدوا وتواثقوا على ذلك ثمّ علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم ، وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة ويقال النضر بن الحرث ، فدعا عليه رسول اللّه ( ص ) فشلّ بعض أصابعه . قال ابن إسحاق : فلمّا فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب ، فدخلوا معه في شعبه ، فاجتمعوا اليه وخرج من بني هاشم أبو لهب إلى قريش فظاهرهم ، فقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا ، حتّى جهدوا لا يصل إليهم شيء إلّا سرّا مستخفيا من أراد صلتهم من قريش . وقد كان أبو جهل بن هشام فيما يذكرون لقي حكيم بن حزام معه غلامه يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد وهي عند رسول اللّه ( ص ) ومعه في الشعب ، فتعلق به وقال : أتذهب بالطعام إلى بني هاشم ، واللّه لا تبرح أنت وطعامك حتّى أفضحك بمكة

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 375 .